علي أصغر مرواريد
46
الينابيع الفقهية
فيه بالخيار فهو بالخيار أبدا حتى يقول : قد رضيت . وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أنه لا يجوز أن يشرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام ، فإن فعل فسد البيع وهو قول الشافعي . دليلنا على ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد ، وأيضا فإن خيار الشرط إنما وضع لتأمل حال المبيع ، وقد تخلف أحوال تأمله في الطول والقصر فجاز أن يزيد على الثلاث كما جاز أن ينقص عنها ، ولا يلزم على ذلك أن يثبت بلا انقطاع لأن ذلك ينقض الغرض بالبيع ، فإن اعترض المخالف بما يروونه عن النبي ص من أنه قال : الخيار ثلاثة أيام ، فالجواب عن ذلك إن هذا خبر واحد ، وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يعمل عليها في الشريعة وبإزائه الأخبار الواردة بجواز الخيار أكثر من ثلاثة أيام ، ولأن قوله ع : الخيار ثلاثة أيام لا يمنع من زيادة عليها ، كما لم يمنع من نقصان عنها . فإذا قيل : زيادة خيار الشرط على الثلاثة أيضا غرر ، ودخول الغرر في البيوع لا يجوز . قلنا : وثبوته في الثلاثة أيضا غرر لأنه لا يدري في هذه المدة أيحصل له البيع أولا يحصل ، ومع ذلك فقد جاز البيع مع ثبوت هذا الغرر . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بجواز شراء العبد الآبق مع غيره ، ولا يشترى وحده إلا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الآبق على كل حال إلا ما روي عن عثمان البستي أنه قال : لا بأس ببيع الآبق والبعير الشارد وإن هلك فهو من مال المشتري ، وهذا كالموافقة للإمامية ، إلا أنه لم يشرط أن يكون معه في الصفقة غيره كما شرطت الإمامية . والدليل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتكرر ، ومعول مخالفينا في منع بيعه على أنه بيع غرر ، وأنه نبينا ع نهى عن بيع الغرر ، وربما عولوا على أنه مبيع غير مقدور على تسليمه فلم يصح بيعه كالسمك في الماء والطير في الهواء ، وهذا ليس بصحيح لأن هذا البيع يخرجه من أن يكون غررا لانضمام غيره إليه ، كبيع الثمرة الموجودة بعضها ، والمتوقع وجود باقيها ، وهذا هو الجواب عن قياسهم ، وإن كنا قد بينا أن القياس لا مدخل له في الشريعة ، لأنه لا يمكن تسليم ، وإن جميع الثمرة التي وقع عليها العقد في وقت الصفقة وإن كان العقد جائزا .